السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

43

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وكثر التخريج والتفريع والترجيح بين فقهاء المذاهب وكثر التأليف في هذا المضمار . كما أنّ انتصار كل حاكم من حكام الدولة العباسية لمذهب من المذاهب صار سبباً لانقراض كثير من المذاهب كمذهب سفيان بن عيينة ، والثوري ، وعبد الله بن المبارك ، وأبي عمرو الأوزاعي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وليث بن سعد ، وداود بن علي . . . . وغيرهم . وقد كانت الدولة العباسية تثبت دعائم مذهب أبي حنيفة ، فيولّى على القضاء من كان متبعاً لهذا المذهب . ومن المراحل المهمة في الفقه السنّي والتي كان لها أثر كبير على حركته وتطوّره فيما بعد ما يسمى بعصر توقف الحركة الاجتهادية فبعد أن ظهرت المذاهب الفقهية في العراق والشام ومصر والحجاز كان للبعض منها حظ وافر للبقاء والاستمرار ، كالمذاهب الأربعة ، وقد دام هذا الدور من أوائل القرن الرابع إلى أواسط القرن السابع الذي تزامن مع سقوط بغداد على أيدي التتر . وقد اشتد الصراع في هذا الدور بين رجالات المذاهب الفقهيّة وتعصّب كل فريق لمذهبه وأخذ يُفنّد ، بل يكفّر ويفسّق أتباع المذهب الآخر . ومن جهة أُخرى اشتدّ الصراع بين فقهاء الرأي وفقهاء الأثر مما أدّى إلى شيوع الفوضى في الفتوى واضمحلال الحركة العلمية الموضوعية ، وكثرت الفتاوى المتناقضة والمخالفة لكثير من نصوص الكتاب وأُصول الشريعة ، كل ذلك اعتماداً على الرأي والقياس والاستحسان ونحو ذلك . وهذه كانت من الأسباب التي أدّت إلى غلق باب الاجتهاد . دواعي غلق باب الاجتهاد في الفقه السنّي : ذكر الأستاذ أحمد مصطفى الزرقا العوامل التي سببت الإفتاء بغلق باب الاجتهاد ، وذكر منها الأسباب التالية : 1 - تعصّب التلاميذ لآثار أساتذتهم من الأئمة المجتهدين .